عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
241
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ الآية « 1 » . واعلم أن ملائكة هذه السماء كلهم مقرّبون ، ولكل من المقرّبين منزلة على قدر وظيفته التي أقامه اللّه فيها ، وليس فوقه إلا الفلك الأطلس ، وهو الفلك الكبير ، سطحه هو الكرسي الأعلى ، وبينهما أعني الفلك الأطلس والفلك المكوكب ثلاثة أفلاك وهمية حكمية لا وجود لها إلا في الحكم دون العين . الفلك الأول منها ، وهو الفلك الأعلى على فلك الهيولي ، الفلك الثاني فلك الهباء . الفلك الثالث فلك العناصر ، وهو آخرهم مما يلي الفلك المكوكب . وقال بعض الحكماء : ثم فلك رابع ، وهو فلك الطبائع . واعلم أن الفلك الأطلس هو عرصة سدرة المنتهى ، وهي تحت الكرسي وقد سبق بيان الكرسي ، ويسكن سدرة المنتهى الملائكة الكروبيون ، رأيتهم على هيئات مختلفة لا يحصى عددهم إلا اللّه ، قد انطبقت أنوار التجليات عليهم حتى لا يكاد أحد منهم يحرك جفن طرفه ؛ فمنهم من وقع على وجهه ، ومنهم من جثا على ركبتيه وهو الأكمل ، ومنهم من سقط على جنبه ، ومنهم من جمد في قيامه وهو أقوى ، ومنهم من دهش في هويته ، ومنهم من خطف في إنيته ، ورأيت منهم مائة ملك مقدمين على هؤلاء جميعهم ، بأيديهم أعمدة من النور مكتوب على كل عمود اسم من أسماء اللّه الحسنى ، يرهبون بها من دونهم من الكروبيين ، ومن بلغ مرتبتهم من أهل اللّه تعالى ، ثم رأيت سبعة من جملة هذه المائة متقدمة عليهم يسمون قائمة الكروبيين ، ورأيت ثلاثة مقدمين على هذه السبعة يسمون بأهل المراتب والتمكين ، ورأيت واحدا مقدما على جميعهم يسمى عبد اللّه ، وكل هؤلاء عالون ممن لم يؤمروا بالسجود لآدم ، ومن فوقهم كذلك المسمى بالنون والملك المسمى بالقلم وأمثالهما أيضا عالون ، وبقية ملائكة القرب دونهم ، وتحتهم مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وأمثالهم ، ورأيت في هذا الفلك من العجائب والغرائب ما لا يسعنا شرحه . واعلم أن جملة الأفلاك التي خلقها اللّه تعالى في هذا العالم ثمانية عشر فلكا ، الفلك الأول : العرش المحيط . الفلك الثاني : الكرسي . الفلك الثالث : الأطلس ، وهو فلك سدرة المنتهى . الفلك الرابع : الهيولي . الفلك الخامس : الهباء . الفلك السادس : العناصر . الفلك السابع : الطبائع . الفلك الثامن : المكوكب ، وهو
--> ( 1 ) آية ( 39 ) سورة إبراهيم .